من نحن  

عودة
عظة العدد
- دعوة شخصية
ارسال لصديق
سجل الزائرين
نسخة للطبع
اتصل بنا
الاعداد السابقة

صفحة البداية » عظة العدد » 2010-2 » دعوة شخصية

دعوة شخصية


بقلم :القس: جورج شاكر

«فِي الْغَدِ أَرَادَ يَسُوعُ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الْجَلِيلِ، فَوَجَدَ فِيلُبُّسَ فَقَالَ لَهُ:«اتْبَعْنِي» يو1: 43

أي نعم! إنها دعوة شخصية، لكنها في نفس الوقت هي دعوة عامة مقدمة للجميع، فالرب الذي دعا فيلبس وسائر التلاميذ ينادي اليوم كل إنسان قائلاً له: «اتْبَعْنِي أنت»، «هلم ورائي» (مت4: 19) وإتباع المسيح يحمل العديد من المعاني أذكر منها الآتي:

أولاً: إتباع المسيح يعني هو أمامي قال الرب يسوع: «خِرَافِي تَسْمَعُ صَوْتِي، وَأَنَا أَعْرِفُهَا فَتَتْبَعُنِي» (يو10: 27) أي هو يتقدمنا ونحن نسير وراءه، وحيثما قادني أسير، لكي يتحقق ما قاله الرسول بولس «لِكَيْ يَكُونَ هُوَ مُتَقَدِّمًا فِي كُلِّ شَيْءً» (كو1: 17، 18).

هو أمامي يعني هو يقود مركبة حياتي، وروحه القدوس سر هدايتي وإرشادي، وكلمته المقدسة سراج لرجلي ونور لسبيلي.

نعم! أثق في قيادته الحكيمة لمشوار حياتي، بل أؤمن أن حياتي خطة إلهية، وعمري هو أجندة أعماله كما هو مكتوب «لأَنَّنَا نَحْنُ عَمَلُهُ، مَخْلُوقِينَ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ لأَعْمَال صَالِحَةٍ، قَدْ سَبَقَ اللهُ فَأَعَدَّهَا لِكَيْ نَسْلُكَ فِيهَا» (أف2: 10).

ثانياً: إتباع المسيح يعني هو مثالي:

الكلمة اليونانية المترجمة «تبع» «تعني» «سلك نفس الطريق» «فإتباع المسيح معناه» كما سلك هو نسلك نحن أيضاً كما قال الرسول بولس «فَكَمَا قَبِلْتُمُ الْمَسِيحَ يَسُوعَ الرَّبَّ اسْلُكُوا فِيهِ» (كو2: 6مع 1يو2: 6)، وجاءت كلمة «إتبعني «في الترجمة السريانية بمعنى» إقتف أثري «فلقد ترك لنا مثالاً لكي نقتفي إثر خطواته» (1بط2: 21).

فإتباع المسيح معناه أن يكون هو المثال والنموذج الذي يحتذي ويقتدي به. نعيش حياة القداسة كما أنه هو قدوس(1بط1: 15) ، وحياة المحبة كما أحبنا هو (يو13: 34)، ونكون رحماء كما أنه هو رحوم (لو6: 36) ، ونصبح نوراً للعالم كما أنه هو نور العالم (مت5: 14، يو8: 12)، ونعيش دائماً «نَاظِرِينَ إِلَى رَئِيسِ الإِيمَانِ وَمُكَمِّلِهِ يَسُوعَ» (عب12: 2) وشعارنا كما قال أحدهم، قبل اتخاذ أي قرار في حياتنا علينا أن نسأل أنفسنا «ماذا يفعل المسيح لو كان مكاني.

ثالثاً: إتباع المسيح يعني هو موضوع انشغالي:

عندما يقول الرب: للواحد منا « إتبعني» يعني «أخدمني» فلقد قال الرب يسوع: «إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَخْدِمُنِي فَلْيَتْبَعْنِي» (يو12: 26) فتكون أهدافه هي أهدافي، وإرساليته هي إرساليتي فتتحقق طلبته فينا «كَمَا أَرْسَلْتَنِي، إِلَى الْعَالَمِ أَرْسَلْتُهُمْ أَنَا إِلَى الْعَالَمِ» (يو17: 18).

«وإتبعني» يعني أن الواحد يتحرر من أية قيود تمنعني من المسير معه، نكون على استعداد لترك كل شيء وإتباعه، بالضبط كما فعل بطرس وأندراوس تركا الشباك وتبعاه (مت4: 20) وكما حدث مع يعقوب ويوحنا «تَرَكُوا كُلَّ شَيْءٍ وَتَبِعُوهُ» (لو5: 11) وكما فعل متى فلقد ترك مكان الجباية وتبعه (مت9:9).

ولما لا؟! ألم يقل الرسول بولس «الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ خَسِرْتُ كُلَّ الأَشْيَاءِ، وَأَنَا أَحْسِبُهَا نُفَايَةً لِكَيْ أَرْبَحَ الْمَسِيحَ، وَأُوجَدَ فِيهِ ؟!» (في3: 8) فنحن نترك الترابي الوقتي لننال التبر السماوي الأبدي.

نعم! نحتاج ونحن نتبعه ونسير معه أن لا ننشغل بغيره. فعندما ننشغل بغير الطريق تحدث الكوارث والخسائر، وبالتأكيد عندما نتبعه ونخدمه سيبارك حياتنا فهو لا ينسى تعب المحبة، وكأس ماء بارد باسمه لن يضيع أجره، فعندما نهتم بنجاح وإمتداد عمل الله، يهتم هو بنجاحنا في كل أعمالنا، وعندما تكون قلوبنا في وعلى بيت الله، سيبارك الله في بيوتنا وأولادنا، وأكثر من هذا سيضمن لنا المستقبل الأبدي فوعده الصادق والأمين حيت أكون أنا هناك أيضاً يكون خادمي (يو12: 26).

رابعاً: إتباع المسيح يعني هو سلامي: ولأنه أمامي فهو سر سلامي كما قال المرنم «جَعَلْتُ الرَّبَّ أَمَامِي فِي كُلِّ حِينٍ، لأَنَّهُ عَنْ يَمِينِي فَلاَ أَتَزَعْزَعُ» (مز16: 8) ففي يقيني أن ندائه «إتبعني» يعني ثق فىّ وإطمئن معي.ولعل هذا ما جعل بطرس يقف بكل شجاعة في يوم الخمسين وفي وسط الأعداء الذين أمسكوا بالرب يسوع وحاكموه ولطموه وجلدوه وعيروه وعروه وعلى الصليب سمروه وصلبوه، وراح يقدم عظته النارية مقتبساً كلمات المرنم عندما قال «لأَنَّ دَاوُدَ يَقُولُ فِيهِ: كُنْتُ أَرَى الرَّبَّ أَمَامِي فِي كُلِّ حِينٍ، أَنَّهُ عَنْ يَمِينِي، لِكَيْ لاَ أَتَزَعْزَعَ» (أع2: 25).

نعم! هو الحصن الحصين، والحضن الواقي الدفيء، أحتمي فيه من سهام الشرير الملتهبة ومن تقلبات الأيام، ومن آلام الزمان، وأهواء الجسد، وإغراءات العالم، وجاذبية الأرض، فعندما نثبت أنظارنا عليه يمكننا أن نشدو مع المرنم (مز27: 3، 4، مز 46: 1، 2) «إِنْ نَزَلَ عَلَيَّ جَيْشٌ لاَ يَخَافُ قَلْبِي. إِنْ قَامَتْ عَلَيَّ حَرْبٌ فَفِي ذلِكَ أَنَا مُطْمَئِنٌّ» «اَللهُ لَنَا مَلْجَأٌ وَقُوَّةٌ. عَوْنًا فِي الضِّيْقَاتِ وُجِدَ شَدِيدًا. لِذلِكَ لاَ نَخْشَى وَلَوْ تَزَحْزَحَتِ الأَرْضُ، وَلَوِ انْقَلَبَتِ الْجِبَالُ إِلَى قَلْبِ الْبِحَارِ»، ويعطينا أن نهتف مع حبقوق «َويَجْعَلُ قَدَمَيَّ كَالأَيَائِلِ، وَيُمَشِّينِي عَلَى مُرْتَفَعَاتِي» (حب3: 19).

خامساً: إتباع المسيح يعني هو يرعاني: في اعتقادي أنه عندما يدعونا الرب بندائه «إتبعنى» يعني سأكون مسئولاً عنك وراعياً لك.

والدارس لكلمة الله يجد أن كل إنسان دعاه الله ليتبعه يرى أن الدعوة مقترنة بالترتيب والتدبير الإلهي لكل حياته.

فعلى سبيل المثال عندما دعا الله إبرام وقال له «اذْهَبْ مِنْ أَرْضِكَ وَمِنْ عَشِيرَتِكَ وَمِنْ بَيْتِ أَبِيكَ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي أُرِيكَ. أردف قائلاً له» فَأَجْعَلَكَ أُمَّةً عَظِيمَةً وَأُبَارِكَكَ وَأُعَظِّمَ اسْمَكَ، وَتَكُونَ بَرَكَةً» (تك12: 1، 2).

والرب الذي أفرز واختار داود، وقال لصموئيل: «قم امسحه لأنه هذا هو» (1صم16: 12، 13)، جعل داود يهتف ويغني عبر رحلة حياته «الرب راعي فلا يعوزني شيء» (مز23: 1).

وعندما أوصى الرب يسوع تلاميذ قائلاً: اذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآب وَالابْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ. وَعَلِّمُوهُمْ أَنْ يَحْفَظُوا جَمِيعَ مَا أَوْصَيْتُكُمْ بِهِ. ثم بعد ذلك قال لهم... وَهَا أَنَا مَعَكُمْ كُلَّ الأَيَّامِ إِلَى انْقِضَاءِ الدَّهْرِ». (مت28: 19، 20).

نعم! طالما يدعونا لإتباعه فنثق أن تكاليف رحلة الحياة هو سيرتبها ويدبرها بمعرفته، وهذا هو إيمان واختبار كل مؤمن حقيقي بالرب، وكيف لا؟! ووعده الصادق والأمين. «لاَ تَهْتَمُّوا بِشَيْءٍ، بَلْ فِي كُلِّ شَيْءٍ بِالصَّلاَةِ وَالدُّعَاءِ مَعَ الشُّكْرِ، لِتُعْلَمْ طِلْبَاتُكُمْ لَدَى الله» (في4: 6).

نعم ! إتباع المسيح امتياز ووسام على صدر كل مؤمن... أنه يناديك «اتبعني أنت»، فهل تلبي دعوته؟

صفحة البداية
التهاني
المشاركات
حوار المحبة
حوارات
دراسات روحية
رسالة الأعمدة
شعر
عظات مختلفة
عظة العدد
كتاب الشهر
مع يسوع
من الحياة
موضوعات روحية
موضوعات عامة
موضوعات للأسرة
موضوعات نفسية
هي
فهرس العدد
رسالة الأعمدة -
خواطر -
مع يسوع -
شوربة الذرة بالدجاج والكريم على الطريقة الصينية وسلطة الحمص على خبز توست -
القدوّة... قوّة -
حية وحمامة -
إرسالية الصلاة -
أقوال وأقوال -
أحلى الكلام -
رسالة كولوسى -
النضوج الروحي -
ذوقاً صالحاً علمني مز 119: 55 -
مشاعر المرارة؟ -
كيفية التعامل مع النقد؟ -
مشوار الألف ميل حوار مع الأستاذة: ابتسام حبيب الراهب -
انا هو الباب -
دعوة شخصية -
مشاركات -
تهنئة حلوة -
ما هي الصلاة..؟ -