يعتبر مجتمعنا المصري بل الكنسي من أكثر المجتمعات حباً في انتقاد الغير ودينونتهم والحكم عليهم. وأنا شخصياً أرى في ذلك نوعاً من التمرد الخفي على السلطة، ومما يزيد المشكلة تعقيداً هو أن الغالبية العظمى من هواة النقد لا يفرقون بين النقد العلمي، الذي له أصوله وقواعده والذي يؤدى إلى التغيير والتطوير، وبين انطباعاتهم الشخصية.
وما أكثر المرات التي فيها يأتي نقدهم من النوع القاسي الجارح المدمر للآخرين وبعيداً كل البعد عن الموضوعية وبناء الغير، وما يزيد الطين بلة أن البشر يكرهون، أو على الأقل يغيرون من نجاح الآخرين، ويريدون أن يقللوا منه أو يشوّهونه، وأحياناً يحبون قذف الناجحين المثمرين بالحجارة.
والخدام جميعاً سواء كانوا قسوساً أو زوجات قسوس... شيوخاً أو زوجاتهم، أو خادمات في اجتماعات الكنيسة، سواء بين الأطفال أو الشباب أو السيدات... عرضة للنقد.
لذا يجب على الخدام جميعاً رجالاً ونساءً ولا سيما المثمرين، أن يتعلموا كيف يتعاملون مع هذا النوع من الخطر الداهم (النقد الهدام) والذي يحيط بهم من كل ناحية.
لذا أقدم بعض الخطوات التي تساعد في التعامل مع النقد الموجه اليكِ:
لا تتضايقي لأننا كخدام دائماً تحت الميكروسكوب:
قال الرسول بولس «لقد صرنا منظراً للناس للعالم والملائكة» (1كو4: 9) أي أننا صرنا كمؤمنين وكخدام فرجة للناس، ينظرون الينا وإلى تصرفاتنا وإلى أولادنا وتصرفاتهم في الأفراح وفي الأحزان، في الغضب وفي وقت الهدوء، انهم ينظرون إلينا ويقيّموننا بطريقة أكثر دقة من بقية الناس.
لا تنسي أن انتظارات الناس وتوقعاتهم منا كبيرة:
إن انتظارات وتوقعات المخدومين كثيرة بل أكبر من إمكانياتنا وقدراتنا، إذ أنهم ينظرون إلينا وكأننا آلهة أو حتى أنصاف آلهة، ولسنا بشراً محاطون بالضعف، فإذا لم نحقق لهم كل انتظاراتهم وتوقعاتهم منا وقعنا في فخ الانتقاد وليس من يرحم.
لندرب أنفسنا على النقد بآذان مصغية:
لندرب انفسنا جميعاً كخدام وخادمات أن نسمع، بل ونصغي جيداً وبصدر رحب واسع ممتلئ بالحب، وبعقل منفتح يفكر ويدرس ويحلل كل كلمة توجه إليه «ليكن كل إنسان مسرعاً في الاستماع مبطئاً في الغضب لأن غضب الإنسان لا يصنع بر الله» يع1: 19، 20 قد يكون الناقد على حق ولكن أسلوبه غير لطيف، وهنا علينا كخدام للمسيح أن نفعل أمرين:
أولاً:
أن نراجع أنفسنا وسلوكياتنا بأمانة في محضر الله ونحاول أن نتغيّر للأفضل، وهنا نكون كخدام قد نجحنا في تحويل الخطر والأزمة (النقد الهدام) إلى فرصة جميلة لتقييم عاداتنا وسلوكياتنا للأفضل، وبالتالي يصير الانتقاد فرصة للتقدم والنمو، وليس سبباً في ترك الخدمة أو العداوة بيننا وبين من ينتقدوننا.
ثانياً:
* وضحي واشرحي وجهة نظرك ودوافعك من وراء أعمالك وتصرفاتك والتي بسببها انتقدوك.
* لا تكتمي غضبك في داخلك، وذلك لأن الغضب إذا كبتناه يضرّنا، وإذا عبرنا عنه بدون وعي وضبط للنفس يضر الذين حولنا.
* عبري عن مشاعرك بأسلوب محترم ومهذب (عتاب الحب)، وبذلك تعلمينهم درساً جديداً في الحياة حتى لا يدمروا بكلماتهم الطائشة آخرين.
من أسوأ الأمور في حياتنا حتى كمؤمنين ومؤمنات هو أن نتظاهر بالغفران، بينما هناك نيران متقدة في الداخل.
تظاهر أبشالوم لمدة سنتين بأنه غفر لأمنون الذي أذل ثامار أخته، ولكن بعد السنتين من حادثة الاعتصاب، أمر أبشالوم غلمانه بقتل أمنون، وفعل الغلمان بأمنون كما أمرهم أبشالوم (2صم13: 22 - 32)
إذا تبين لنا بعد دراسة وفحص أمين لذواتنا، أن من ينتقدوننا ليسوا على حق لا شكلاً ولا موضوعاً، وليس هدفهم الحقيقي البناء، هنا علينا بل ومن واجبنا أن نصلي لأجلهم ونسامحهم، وندرب أنفسنا على تقديم الحب والاهتمام حتى لا يتحول الأمر إلى عداء شخصي أو فُرقة أو انقسام بيننا لا يمجد الله، ولا يُسر قلبه ولا يؤدي لبناء الكنيسة ونموها. وكما يعلمنا المسيح: «صلوا لأجل الذين يسيئون إليكم» (مت5: 44) ثم بعد الصلاة: